القاضي عبد الجبار الهمذاني
274
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فان قيل : انما لم يوجب ذلك ضعفكم ، لأنكم سألتموه الشيء وأردتموه « 1 » منه بشرط كونه صلاحا « 2 » ، فإذا لم يقع ، لم يدل على ضعفكم . قيل لهم : فكذلك أنه « 3 » تعالى « 4 » انما أراد منهم « 5 » الشيء أن يوقعوه « 5 » على جهة الاختيار لكي يصلوا إلى الثواب . فلا يجب إذا لم يفعلوه لسوء اختيارهم أن يدل على ضعفه ، مع قدرته على حملهم عليه « 6 » . يبيّن ذلك أن الأمر لو كان كما قالوه لوجب إذا دعا الرسول صلى اللّه عليه الكفار إلى الايمان ، وأراد منهم ذلك أن يدل انتفاء ذلك منهم على ضعفه ، وعلى أنهم غلبوه وقهروه . فإذا لم يصح ذلك ، فكذلك ما قالوه . وكيف يمكن أن يقال ذلك وقد تعبّد اللّه سبحانه « 7 » سائر المكلفين في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر « 8 » أن يريدوه ممن صنع المعروف / ، ويأمرونه به مع تمكنهم من حمله عليه ، ولا يوجب ذلك « 9 » ضعفهم ، إذا لم يقع ذلك « 10 » على اختلاف مراتبهم في القوة والضعف . فقد صحّ فساد ما تعلقوا به . على أن من قولهم : ان أفعال العباد مخلوقة للّه عز وجل « 11 » ، وانّ ما لم يكتسبوه انما انتفى لأن اللّه تعالى لم يخلقه ، ولم يخلق فيهم القدرة عليه .
--> ( 1 ) وأردتموه : وأردتم ص ( 2 ) صلاحا : مصلحة ط ( 3 ) أنه : ساقطة من ط ( 4 ) تعالى : جل وعز ط ( 5 ) الشيء أن يوقعوه : أن يوقعوا الشيء ط ( 6 ) حملهم عليه : حمله عليهم ص ( 7 ) سبحانه : ساقطة من ص ( 8 ) والنهى عن المنكر : ساقطة من ص ( 9 ) ذلك : ساقطة من ط ( 10 ) ذلك : ساقطة من ص ( 11 ) عز وجل : ساقطة من ص